rachid-filali

rachid-filali
Profiles

الياباني “هاروكي موراكامي” سيد الرواية الكونية ! كرمته إسرائيل بجائزة فانتقد عدوانها على غزة

mai 12th, 2012


 

 رشيد فيلالي

يثير الروائي الياباني “هاروكي موراكامي ” بنصوصه الروائية المتميزة فضول النقاد في الغرب وفي بلده اليابان ، حيث تتصدر رواياته قائمة أفضل المبيعات فهي تشكل ظاهرة أدبية فريدة من نوعها يمكن أن نطلق عليها ” الظاهرة الموراكامية ” نسبة لاسم هذا الكاتب الذي يبدو وكأنه طلع من العدم فجأة ليصنع الحدث الأدبي في بلده، مثلما سبق وأن أشرنا، وفي أمريكا حيث يقيم في الوقت الراهن..

 

وفي تصورنا أن الروائي الياباني “هاروكي موراكامي” المولود بمدينة كيوتو بتاريخ 12 جانفي 1949 من الكتاب القلائل الذين يمتلكون فضلا عن ذوقهم الجمالي ذي النكهة الخاصة، حسا إنسانيا أصيلا لم تشبه شائبة بعد نتيجة لوبيات الضغط التي يتعرض لها عادة أمثاله من المشاهير الجدد، في أعقاب شراء ذمتهم لتحقيق مآرب سياسية و إيديولوجية مفضوحة الأهداف، وفي مقدمتها طبعا على الأقل في نظرنا كعرب ومسلمين، الأهداف الصهيونية الخبيثة التي تنشط آلتها الجهنمية بمجرد بروز اسم أدبي وتألقه على مستوى الأوساط الأكاديمية ودوائر النشر العالمية ذات الصيت الواسع، كل ذلك لإقتناص هذا الاسم واحتوائه ومن ثمة استغلاله فيما بعد لكسب دعم معنوي وأخلاقي لهذه الحركة المعادية للإنسانية على أكثر من صعيد، ومن هنا فان موقف “هاروكي موراكامي” الذي أعلن عنه خلال مراسيم تسليمه بتاريخ 15 فيفري 2009 جائزة القدس لحرية الفرد في المجتمع والمقدرة بمبلغ يقارب 79 ألف يويو، وذلك على هامش تنظيم الطبعة 24 للمعرض الدولي للكتاب، تميز هذا الموقف في الحقيقة بالواقعية والوعي اليقظ، سيما وأن “هاروكي موراكامي” كان قد تلقى رسالة تحذير من طرف يابانيين مناصرين للقضية الفلسطينية،  يعلمونه فيها بضرورة أخذ الحيطة مسبقا ، وأن يضع في حسبانه النتائج التي يمكن أن يترتب عنها قبوله للجائزة في نظر العالم أجمع حيال الوضعية الشائكة بالشرق الأوسط وأية قيمة قد يضفيها  هذا القبول ضمن حرب الدعاية الإسرائيلية وإمكانية بالتالي أن يشيع ذلك مزيدا من المظاهر المأساوية التي يعيش فيها الفلسطينيون، وقد تم نشر هذه الرسالة مفصلة بصحيفة “الغارديان” البريطانية التي أوردت أيضا رأي “موراكامي” الذي ينتقد فيه صراحة العدوان الإسرائيلي على غزة، وكذلك رأيه في كون مثل هذه الأحداث تظل مع إحترامه لجميع الآراء بحاجة الى معاينة بصرية مباشرة كي لايصدر من الكاتب الروائي أية تصريح منافي للواقع ويساند من ثمة طرف على حساب طرف آخر قد يكون هو الأحق  بالمساندة، سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينة، وعلى حد تعبير “موراكامي” أنه إختار الكلام في مثل هذه المناسبات لأنه في رأيه أفضل من الصمت السلبي، وتابع يقول بأننا جميعا كائنات إنسانية وأفراد معرضين لجدار هو النظام السياسي، ولكي لايجعل منا هذا النظام مالانرغب في أن نكون عليه فاننا مطالبين بتوحيد أرواحنا والتآخي  فيما بيننا”..

 

ان “هاروكي موراكامي” الروائي النجم اليوم لم يكن في واقع الحال بعيد الصلة عن عالم الأدب والكتابة على اعتبار أن والده يشتغل أستاذا للأدب الياباني، وقد كان من جهته يطمح لأن يصبح  في المستقبل من فناني المسرح أو كتاب السيناريو السينمائي، وبعد دراسته الجامعية بجامعة (واسيدا ) إشتغل طوال مدة ثماني سنوات مشرفا على تسيير بيت الجاز الكائن بالعاصمة طوكيو، وهويقع في حي يدعى ” بيتر كات ” وكان موراكامي عاشقا للقطط التي كانت رفيقته المفضلة إبان طفولته التي عاشها في وحدة قاتلة، وهذا مايفسر في الحقيقة الحضور الطاغي لهذا الحيوان الأليف في أغلب نصوصه الإبداعية الهامة، وتعود بداية شهرة “موراكامي” الى سنة 1979 التي نشر فيها أولى رواياته التي هزت من ذلك الحين و بعمق الحركة الأدبية ببلاده ومن ثمة بأمريكا، و حملت هذه الرواية عنوان ” أصغ الى صوت الريح ” التي نال عنها جائزة ” غونتزو ” وبعد ذلك توالت الروايات الناجحة لموراكامي الذي أضحى مع مرور الوقت من الأسماء المتألقة ومرجع روائي يشار إليه بالبنان، لينتقل إثرها للعيش في الخارج، أولا في جنوب أوربا خاصة في إيطاليا واليونان، ثم بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث عمل مثل والده أستاذا للأدب الياباني بجامعة برينستون، موطن الروائي ” سكوت فيتزجيرالد ” الذي ترجم له العديد من الأعمال الروائية شأنه في ذلك شأن روائيين آخرين عرف بهم في بلاده اليابان على غرار مشاهير الأدب الأنغلوساكسوني ومنهم إضافة الى ” فيتزجيرالد ” ” جون إيرفينغ ” و” ريموند كارفر ” الذي صرح موراكامي عند وفاته عام 1987 بأنه أستاذه في هذا الوجود وأفضل أصدقائه في عالم الأدب ” ..

 

والمثير في الأمر، أن “هاروكي موراكامي” زيادة الى تعلقه المفرط بالقطط التي كتب كما لايخفى عنها ثلاثية كاملة، يعد من المفتونين حد العظم بفن الجاز، وكذا برياضة الماراثون التي يمارسها بشكل يومي كما لوكانت طقسا مقدسا لايجوز التفريط فيه مهما كان المانع، حسب تعبيره المنشور على موقعه بشبكة الإنترنيت ..

 

وفيما يتعلق بكتابات  هذا الروائي غزير الإنتاج وتوجهاته الفلسفية والفنية عموما فهي على ضوء المقاربات النقدية التي تناولت نصوصه الروائية والقصصية بالدراسة والتحليل،و سيما الدراسة القيمة المنشورة مؤخرا بعدد خاص لمجلة بوكس)) بقلم أستاذ الأدب الأمريكي بجامعة كيوتو ” ريشي ميورا ” فان ابن بلده يكتب أدبا لاوطن له وهو أدب في تصوره يشكل ظاهرة وثورة جديدة تمس تغييرات أساسية لها منحى واحد فيما يخص العلائق الرابطة بين الأدب وأمة من الأمم، انها متغيرات عميقة مست القيم الجمالية تحديدا التي يتميز بها أي نص أدبي مما يعني في الخلاصة وضع الإصبع على  العلاقة النسقية التي تجمع بين الكاتب والنص والقاريء ، هذه العلاقة العضوية التي يتردد صداها المنعكس جدليا عن تطورات النظام العالمي القائم، ويرى الأستاذ ” ميورا ” أن إختياره لهاروكي موراكامي جاء بناء على هذا التصور بالأساس، حيث أن هذا الروائي يمثل نموذجا مثاليا لما يسمى الآن بالرواية الكلية أو الكونية ! فهو ياباني يكتب بالإنجليزية (اللغة العالمية ) دون أن يعيش إستيلاب أي إطار جغرافي محدد ونصه ينسج ضمن فضاء عجائبي يتعالى عن العادي، ولأن الكاتب عاش فترات زمنية طويلة بأوربا وأمريكا فان المؤثرات الغربية تبرز بوضوح في كتاباته، الأمر الذي كما ألمحنا بالقول أعلاه جعل منه كاتبا كونيا مرجعيته تكمن بالدرجة الأولى في الثقافة الشعبية العالمية مع الإحتفاظ في الوقت نفسه بالهوية اليابانية لملمحه الروائي العام ..من هنا فان كتابات “موراكامي” التي تعكس نزعة سوريالية مجددة تتكيء على روح سودوية نابعة من تفاهات الرتابة اليومية وهو ما أوجد من خلال قلم نبيه وعبقري حقا نصوصا غريبة لكنها تملك أصالة فذة واستثنائية، إذ عادة مانصادف شخصيات مثيرة للدهشة مثل شخصية ” الرجل الكبش ” الطريفة للغاية، وعموما فان الروح الإنسانية في نصوص “موراكامي” تبدو في مجمل الأحوال مفككة ومفصلة حتى ضمن زواياها الأكثر حميمية وبطريقة تحمل القاريء في سفر تجريدي داخل ذاته لكن ضمن إطار جنوني في بعض الأحيان، كل هذا لايعني بأن روايات موراكامي وذلك إستنادا طبعا الى معايير النقد الأدبي الياباني تصنف في خانة الأدب الشعبي ” تايشوبونغاكو ” بل هو من صميم الأدب المحض الكلاسيكي أي” جون بونغاكو ” الذي تكتبه النخبة، وقد ولد النوع الأول في سنوات العشرينيات من القرن الماضي كجنس معارض للنوع الثاني، ويرى الناقد ” ميورا” أن حدة التنافس مابين الإتجاهين بلغت أوجها عقب الحرب العالمية الثانية ..ومن أبرز روايات “موراكامي” نذكر في هذا السياق على سبيل المثال فقط ” أصغ الى صوت الريح ” (1979 ) ” نهاية الأزمنة ” (1985) و ” جنوب الحدود ، غرب الشمس ” (1992) و” بعد الزلزال ” (2000) و..” أخيرا رواية ” 1984 ” وحرف تسعة مكتوب ضمن هذا العنوان بحرف Q الذي يعني في اللغة اليابانية رقم (9) و قد صدرت هذه الرواية الأخيرة (التي تذكرنا برائعة “جورج أورويل” الحاملة لنفس العنوان الرقمي !) في اليابان بتاريخ 29 مايو 2009 و بيع منها في أسبوعين فقط مليون نسخة لكن يبقى العمل المميز الذي لقي نجاحا ملفتا حقا هو روايته ” أغنية المستحيل ” الصادرة عام 1987 وبيع منها أزيد من 9 ملايين نسخة، والتي جرى اقتباسها سينمائيا على يد المخرج الفيتنامي ” تران أنه هونغ ” وينتظرعرض الفيلم بقاعات السينما بحلول العام 2010.





Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 82 articles | blog Gratuit | Abus?